سميح دغيم
706
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
المصلحة الداعية إلى الإيجاد ، وعن البخاريّ أنّ معناه أنّه غير مغلوب ولا مستكره ، وعن الكعبيّ أنّ معناه في أفعال نفسه كونه عالما بها وفي أفعال غيره كونه آمرا بها ، وعندنا وعند أبي علي وأبي هاشم صفة زائدة على العلم . ( مح ، 124 ، 23 ) - إنّا بيّنا أنّ كل فعل يصدر عن العبد فالمؤثّر فيه مجموع القدرة ، والداعي على سبيل الإيجاب وخالق تلك القدرة والداعية هو اللّه تعالى ، وموجد السبب الموجب مريد للمسبّب ، فوجب كونه تعالى مريدا للكل . ( مع ، 68 ، 12 ) مريدون - إنّ طالبي هذه الطريقة ( المريدون ) على أربعة أقسام : أحدها الذين مارسوا العلوم الإلهية واجتهدوا في طلبها والوصول إلى دقائقها بالأنظار الدقيقة والأفكار العميقة فحصل لهم شوق شديد وانجذاب تام إلى الجانب الأعلى ، فحملهم حب الاستكمال في ذلك على الرياضة . وثانيها النفوس التي مالت بأصل فطرتها وغريزة جوهرها إلى ذلك الجانب من غير أن يتعلّموا علما أو مارسوا بحثا ونظرا ، حتى أنهم في حال ساذجيتهم متى سنح لهم انقطاع قليل عن المحسوسات إما في سماع أو فكر قليل استولى الوجد عليهم واشتدّ الحزن فيهم وغشيهم من الأحوال النفسانية والسوانح القدسية ما يذهلهم عن الجسمانيات وعلائقها . وثالثها النفوس الموصوفة بالوصفين جميعا ، أعني أن يكون بأصل فطرتها جبلت على الحنين إلى جناب العزّة ثم استكمل ذلك الشوق بالارتياض بالمعالم الإلهية والمباحث الحقيقية . ورابعها النفوس الخالية عن الوصفين ، ثم إنّها لكثرة سماعها كمال هذه الطريقة وإن قصارى السعادة البشرية وملاك البهجة الإنسانية مرتبط بها مالت إليها واعتقدت فيها . فهذه أقسام أربعة لطالبي هذه الطريقة لا مزيد عليها . ( ش 2 ، 111 ، 5 ) مزاج - المزاج كلما كان أقرب إلى الاعتدال كانت الصورة الحاصلة له أكمل . ( ش 1 ، 120 ، 28 ) - إن المزاج كيفية ثابتة للعناصر المختلطة ، ولكل عنصر حيّز معيّن . ( ش 1 ، 127 ، 5 ) - المزاج من أركان متضادّة هي النار والهواء والماء والتراب وهي متداعية إلى الانفكاك وما لا تركيب فيه من المتضادّات لا موت له ، لأنّ المتضادّات كل أحد يطلب مفارقة مجاوره ، فقال تعالى الذي خلق ومزج العناصر وحفظها مدّة قادر على أن يحفظها أكثر من ذلك ، فإذا مات فليس عن ضرورة ، فهو بفعل فاعل مختار وهو اللّه تعالى . ( مفا 29 ، 19 ، 18 ) مزاج أنوثي - اعلم أنّ الذكور من كل نوع من أنواع الحيوان أكل حالا وأقوى مزاجا من الأنثى ، والسبب فيه أنّ المزاج الذكوري إنّما يحصل بسبب استيلاء الحرارة واليبوسة ، والمزاج الأنوثي إنّما يحصل بسبب استيلاء البرد والرطوبة ، وهذا المعنى يقتضي أحوالا في البدن وأحوالا في النفس . ( ف ، 114 ، 4 )